أحمد زكي صفوت
293
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وذكر أعرابي رجلا فقال : « إن فلانا ليعدى بإثمه ، من تسمّى باسمه ، ولئن خيّبنى فلربّ باقية قد ضاعت في طلب رجل كريم » . * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « تغدو إليه مراكب الضلالة ، فترجع من عنده ببذور الآثام ، معدم مما تحب ، مكثر مما تكره ، وصاحب السوء قطعة من النار » . * * * وقال أعرابي لرجل : « أنت واللّه ممن إذا سأل ألحف ، وإذا سئل سوّف ، وإذا حدّث حلف ، وإذا وعد أخلف ، تنظر نظر حسود ، وتعرض إعراض حقود » . * * * وسافر أعرابي إلى رجل فحرمه ، فقال لمّا سئل عن سفره : « ما ربحنا في سفرنا إلا ما قصرنا من صلاتنا ، فأما الذي لقينا من الهواجر « 1 » ، ولقيت منا الأباعر ، فعقوبة لنا فيما أفسدنا من حسن ظننا » ، ثم أنشأ يقول : رجعنا سالمين كما خرجنا * وما خابت سريّة سالمينا * * * وذكر أعرابي رجلا فقال : « كان إذا رآني قرّب من حاجب حاجبا ، فأقول له : لا تقبّح وجهك إلى قبحه ، فو اللّه ما أتيتك لطمع راغبا ، ولا لخوف راهبا » . * * * وذم أعرابي رجلا فقال : « عبد الفعال ، حرّ المقال ، عظيم الرّواق ، دنىء الأخلاق ، الدهر يرفعه ، ونفسه تضعه » . * * * وقال أعرابي : « دخلت البصرة ، فرأيت ثياب أحرار على أجساد عبيد ، إقبال
--> ( 1 ) الهواجر جمع هاجرة : وهي شدة الحر .